الزمخشري

25

الفائق في غريب الحديث

المساريع : جمع مسراع ، وهو الشديد الإسراع . فرخ علي رضي الله تعالى عنه - إن قوما أتوه فاستأمروه في قتل عثمان رضي الله تعالى عنه ، فنهاهم وقال : إن تفعلوا فبيضا فلتفرخنه . يقال : أفرخت البيضة ، إذا خلت من الفرخ ، أو أفرختها أمها ومنه المثل : أفرخوا بيضتهم . وتقدير قوله قبيضا فلتفرخنه : فلتفرخن بيضا فلتفرخنه ، فحذف الأول ، وإلا فلا وجه لصحته بدون هذا التقدير ، لأن الفاء الثانية لا بد لها من معطوف ومعطوف عليه ، ولا تكون لجواب الشط لكون الأول لذلك والفاء هي الموجبة لتقدير الفعل المحذوف لاشتغال الثابت بالضمير ، ألا ترى أنك إن فرغته كان الافتقار إلى المقدر قائما كما هو . أراد : إن تقتلوه تهيجوا فتنة يتولد منها شر كثير ، كما قال بعضهم : أرى فتنة هاجت وباضت وفرخت ولو تركت طارت إليك فراخها فرو خطب رضي الله تعالى عنه الناس بالكوفة ، فقال : اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فسلط عليهم فتى ثقيف ، الذيال المنان ، يلبس فروتها ، ويأكل خضرتها . أي يلبس الدفئ اللين من ثيابها ، ويأكل الطري الناعم من طعامها ، تنعما واترافا ، فضرب الفروة والخضرة لذلك مثلا . والضمير للدنيا . يعني به الحجاج . هو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب ، من الأحلاف من ثقيف ، وقيل : إنه ولد في السنة التي دعا أمير المؤمنين علي فيها بهذه الدعوة ، وهي من الكوأين التي أنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فرخ وعن أبي عذبة الخضرمي رحمه الله تعالى قال : قدمت على عمر بن خطاب رابع أربعة من أهل الشام ونحن حجاج ، فبينا نحن عنده ، أتاه خبر من العراق بأنهم قد حصبوا إمامهم ، فخرج إلى الصلاة ثم قال : من هاهنا من أهل الشام فقمت أنا وأصحابي ، فقال : يأهل الشام ، تجهزوا لأهل العراق ، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ ، ثم قال : اللهم إنهم لبسوا على فالبس عليهم ، اللهم عجل لهم الغلام الثقفي الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية ، لا يقبل من محسنهم ، ولا يتجاوز عن مسيئهم .